مدونة طارق هاشم

الزومبي

في قصص الفودو في البحر الكاريبي ، يقوم السحرة سدنة الأوثان، بمنع شخص من الموت عبر سرقة جسده و تحويله لخادم لهم ،مجرد جسد بدون روح ،يعمل كروبوت، عيناه مفتوحتان، لكنه فاقد للحياة .

و كما كل الأساطير، لا تخلو حكاية الزومبي من حقيقة

عندما تسير في الشارع ،أو تقابل الناس في أماكن العمل أو المنزل ، لاحظ لأعينهم .
تتميز اعين الأطفال بتلك الحياة ،الإلتماعة و الحرية .لكن اعين البالغين ،منطفئة، حتى عندما يضحكون .ثمة شيء مفقود ، روح الله كمنت بعيدا في دواخلهم ،لم تعد تظهر .

الزومبي ،لا يضحك لكنه يقهقه فقط
لا يأكل لكنه يبتلع الطعام
تقريبا ،يعيش الزومبي حولنا ربع حياة ،تحس كأنهم يعملون بنزر يسير من قدراتهم ،يذهبون و يأتون في نفس الطريق عشرات السنين . يتزوجون و ينجبون الاطفال و يموتون ، و لا شيء يحدث داخل قلوبهم ، سيطر عليهم سحرة الأوثان، يخبرونهم كيف يعيشون و كيف يموتون ، كيف يأكلون و كيف يعملون.

الزومبي ،انا و انت ، أشخاص يعيشون داخل سجن غير مرئي خارجي ، أساسه أفكار الآخرين عنا ،سلبا و إيجابا.
و ثمة سجن داخلي أقسى، هو اعتقادنا في ضعفنا و انفصال العالم عن إرادتنا. يخبرنا هذا الاعتقاد ،اننا اقل و لا نستحق .

و فقط عندما نشعر بالحب …
يرتفع المؤشر قليلا
نتذوق معنى أن نكون احياء ،في نشوة ،في سعادة.
لذلك
كل السحرة ،يهمهم السيطرة على الحب
و إيقاف البهجة
يرسمون لهما الطرق ،و الإجراءات
و يحولون المشاعر ،لالتزامات و واجبات .
و ما كان علاقة حب بين والد و طفله، يصير قوانين تربية و نفقة ،فالحب …لا تعويل عليه في عالم الأموات الأحياء.
و بهجة المشاعر ،مذمومة .

و لكن …
لماذا يخاف السحرة من الابتهاج؟
من الحب ؟
ببساطة … الحب يعلمنا انه لا مستحيل ،يجعل الإنسان قادرا على خلق ما يريد ،يذكره بقوة الله داخله .
و البهجة ،تعني انك وعيت زوال العالم ،فلم تعد تكترث و عرفت ان الدنيا اختيارات ،فاخترت أن تكون سعيدا .

لا يمكن للسعيد المبتهج أن يتحول إلى زومبي ..
لأنه مليء بطاقة الحياة
لذلك يسعى جميع السحرة ،لتخليصنا من البهجة اولا بأول
جعلها محددة بمواقيت
و ربطها بأديانهم أو أوطانهم أو أوثانهم الحية و الميتة
لا أحد يريد أناسا مبتهجين …
و الحب ؛
يصير التزامات و حسابات و قواعد … تقتل الحب و تبقي صدفته الفارغة .

املأ حياتك بالبهجة ،لا تكتف بالقهقهة
ابتسم بقلبك ،من الداخل ،حتى ينعكس نور بهجتك في عينيك و قرر السعادة لنفسك ،مهما حدث.

اصنع حبا لمن حولك ،الزهرة و الحيوان و الناس ،عش النشوة ،المس قلوب من حولك و قلبك ،و اعلم ان الحب ،لا يكون إلا موجها نحو قلبك اولا ،احبب نفسك و ابتهج …

لن تفقد الا تعويذات السحرة و تعبير العينين الفارغتين في وجه الزومبي.

رابط الصورة

https://www.pexels.com/photo/brown-rocks-beside-blue-sea-5769687/

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى